الشيخ الطبرسي
393
تفسير جوامع الجامع
كبير ( 1 ) ، وقول مجاهد وسعيد بن جبير : كل ما أوعد الله عليه عقابا في العقبى أو أوجب عليه حدا في الدنيا فهو كبير ( 2 ) ، ومعنى الآية : * ( إن تجتنبوا كبائر ) * ما نهيتم * ( عنه ) * في هذه السورة من المناكح وأكل الأموال بالباطل وغير ذلك وتركتموها في المستقبل * ( نكفر عنكم سيأتكم ) * التي اكتسبتموها بارتكاب ذلك فيما سلف ، ويعضده قوله سبحانه : * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 3 ) ، وعن ابن مسعود : كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى رأس الثلاثين فهو كبيرة ( 4 ) ، وروي : أن رجلا قال لابن عباس : الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى سبعمائة أقرب ، إلا أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 5 ) ( 6 ) . وقرئ : " مدخلا " بضم الميم وفتحها ( 7 ) بمعنى المكان والمصدر فيهما * ( ولا تتمنوا ) * نهي عن التحاسد وعن
--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ في تبيانه : ج 3 ص 182 ، والرازي في تفسيره : ج 10 ص 74 . ( 2 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 476 ، والشيخ في تبيانه : ج 1 ص 182 وقال : ومثله قال أبو العالية ومجاهد والضحاك . ( 3 ) الأنفال : 38 . ( 4 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 476 ، والبغوي في تفسيره : ج 1 ص 419 ، والرازي في تفسيره : ج 10 ص 74 . ( 5 ) رواه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 419 ، وأخرجه السيوطي بسنده عنه من طرق عديدة في الدر المنثور : ج 2 ص 499 - 500 . ( 6 ) قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التبيان : ج 3 ص 182 - 183 : وعند المعتزلة أن كل معصية توعد الله تعالى عليها بالعقاب أو ثبت ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو كان بمنزلة ذلك أو أكبر منه فهو كبير ، وما ليس ذلك حكمه فإنه يجوز أن يكون صغيرا ويجوز أن يكون كبيرا ولا يجوز أن يعين الله الصغائر لأن في تعيينها الاغراء بفعلها . . . إلى أن قال ( قدس سره ) : فعلى مذهب المعتزلة : من اجتنب الكبائر وواقع الصغائر فان الله يكفر الصغائر عنه ولا يحسن مع اجتناب الكبائر عندهم المؤاخذة بالصغائر ، ومتى آخذه بها كان ظالما . وعندنا : أنه يحسن من الله تعالى أن يؤاخذ العاصي بأية معصية فعلها ، ولا يجب عليه اسقاط عقاب معصية لمكان اجتناب ما هو أكبر منها ، غير أنا نقول : انه تعالى وعد تفضلا منه أن من اجتنب الكبائر فإنه يكفر عنه ما سواها بأن يسقط عقابها عنه تفضلا ، ولو آخذه بها لم يكن ظالما . ( 7 ) وهي قراءة نافع وأبي بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 232 .